ابن الفارض

233

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( اليمن ) : البركة ، و ( اليسر ) : السهولة ، واليسر بمعنى اليسر ، أي : فيمن الدّاعين إلى طريقي من الأنبياء السّابقين وبركة دعواهم حاصل في يميني ، و ( يسر اللّاحقين ) من الأولياء كأن بيساري حضر بمنّ السابقين لفضلهم باليمين ويسر اللاحقين المفضولية باليسار ، وأضاف اليسر إليهم ؛ لأنهم المحدثين المعبّر عنهم باللّاحقين سهل عليهم ما صعب على الأمم السّالفة من رسول طريق الحقّ ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت بالحنيفية السّهلة السّمحة » « 1 » ، وقال : ولا تحسبنّ الأمر عنّي خارجا * فما ساد إلّا داخل في عبودتي أي : لا تظننّ أمر الدعوة والتكميل خارجا عنّي ؛ لأنه ما صار أحد سيّد القوم إلّا من دخل في طاعتي وفي اتّباعي ، لأني قطب الوجود وأصل الشهود ومأخذ العهود ؛ كما قال : فلولاي لم يوجد وجود ولم يكن * شهود ولم تعهد عهود بذمّة [ 296 / ق ] وإنما لم يوجد وجود إلّا به ؛ لأنه صورة الروح الأعظم وهو رابطة الإيجاد ، وكذا لم يكن شهود للمكاشفين إلّا به ، لأن الشهود صفة الرّوح وروحه أصل الأرواح ، وكذا لم ير عهود مع ذمّة ووفاء به إلّا به ؛ لأنه هو الذي أخذ عليه الميثاق أولا في العهد الأزلي ثم أوفى بعهده ، وكل ذي عهد أوفى بعهده الأزلي من الذوات المأخوذ عليهم الميثاق عهده مستفادة من عهده ، ثم أخذ في بسط القول ليفصل ما أجمل من معنى البيت ، بقوله : فلا حيّ إلّا عن حياتي حياته * وطوع مرادي كلّ نفس مريدة أراد ب ( طوع مرادي ) طائعة من باب إطلاق المصدر وإرادة الفاعل مبالغة نحو رجل عدل صوم بمعنى عادل صائم ، أي بسبب أنه أصل الوجود ليس حيّ في الوجود ، إلّا وحياته عن حياتي ، ( ولا كل نفس مريدة ) إلّا وإرادتها عن إرادتي ، وهي طائعة مرادي بقبول وصف الإرادة مني ، وهكذا في جميع الصفات ؛ كما قال : ولا قائل إلّا بلفظي محدّث * ولا ناظر إلّا بناطر مقلتي ولا منصت إلّا بسمعي سامع * ولا باطش إلّا بأزلي وشدّتي ولا ناطق غيري ولا ناظر ولا * سميع سوائي من جميع الخليقة

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 5 / 266 ) ، والروياني في مسنده ( 2 / 317 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 170 ، 216 ، 222 ) .